آخر المقالات   
الأكثر قراءة   


المد الأحمر - Red Tide طباعة أرسل لصديقك
تصويت المستخدم: / 0
عادىجيد 
كتـب المقال حمدان الغسية   
الاثنين, 02 مارس 2009 22:11

 

 

 المد الأحمر 

هو ليس بجديد على الحياة البحرية ، كذلك هو ليس بالجديد على دولة الإمارات،  فهو معروف لنا نحن أبناء الدولة وخاصة سكان الساحل منذ سنوات طويلة ولكن لم يكن يدوم طويلا كما هو الآن . و كان يطلق عليها قديما (حيض البحر).

 

 ولقد جاءت تسمية البحر الأحمر بهذا الاسم لكثرة مشاهدة الموجه الحمراء من قبل السكان في تلك المنطقة وهو ما يدل على حدوث ظاهرة المد الأحمر منذ مئات السنين. والمد الأحمر هو ظاهرة طبيعية تطلق على النمو غير الاعتيادي لأنواع من العوائق النباتية أو الهوائم النباتية فهي كائنات متنوعة من مختلف الأنواع منها ما يفرز سموما ومنها لا يفرز السموم. و لكن يبقى أنه من الصعب لأحد  أَنْ يَتوقّعَ متى أَو أين َ سَيَظْهرُ أَو كَمْ هو سَيَدُوم،  وذلك بسبب أنه يتأثر بعوامل  ومتغيرات مناخية عديدة  مثل الطقسِ والتياراتِ البحرية التي تساهم في نقل هذه الطحالب وتحريكها. المد الأحمر له تاريخ طويل، ويمثل "حقائق الحياة"، أو جزء من الطبيعة. وتشير الدراسات العلمية  أن هناك زيادة عالمية في ظاهرة المد الأحمر في السنوات الأخيرة.

 

لماذا سمي المد الأحمر بهذا الاسم

 

لأنه في كثير من الحالات ان يكون إزدهار نوع أو اكثر من الطحالب أو ما يسمونها  بالهائمات النباتية في نفس الوقت مصحوبا بتلون واضح لمياه البحر بدرجات من الوان الأخضر ، الأصفر،البني،لون الطوب الأحمر، أو حتى لون الدم ، من هنا جاء ما يعرف مجازا بظاهرة " المد الأحمر" ولكن ليس بالضرورة أن يكون لون البحر أحمر. الطحالب المسببه للمد الأحمر تستغرق فترة نموها  و تكاثرها لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع ، وهي الفترة التي يمكن أن يتضاعف بها الطحلب  إلى الملايين من نوعه وهي ما يسمى بفترة الإزهار.

 

هل ظاهرة المد الأحمر بازدياد

 

طحلب المد الأحمر، سواء كانت ضارة أو غير ضارة، فقد وجدت في جميع أنحاء العالم.و تدل الدراسات العلمية على الصعيد العالمي على ظهور  زيادة في المدى الجغرافي للمد الأحمر الغير ضار  قبل عام 1980 ، أما الحوادث الضارة  فقد تم تسجيلها من الأرجنتين ، البرازيل ، كندا ، شيلي ، بريطانيا ، اليابان ، هولندا ،

 

والنرويج ، وغينيا الجديدة ، وبيرو ، واسكتلندا ، وإسبانيا ، والولايات المتحدة وفنزويلا. منذ عام 1980 ، والمد الاحمر الضارة أصبحت أكثر انتشارا ، مع ملاحظة الآثار الضارة الآن تقريبا في جميع أنحاء العالم. آخر الإضافات إلى الدول السابقة : أوروبا (وأيرلندا ، وفرنسا ، والسويد ، والدانمرك ، ورومانيا ، وإيطاليا ، والاتحاد السوفياتي) ، وآسيا (تايلند ، وهونج كونج ، والفلبين ، والهند ، وغواتيمالا، استراليا’نيوزيلندا)

 

ما هي طبيعة طحالب المد الأحمر ولماذا تقتل الكائنات البحرية

 

تمثل الطحالب المصدر الرئيسي لتغذية الأسماك ويرقاتها وغيرها من الكائنات البحرية التي تمثل مصدر غذاء رئيسي للإنسان وخاصة سكان المناطق الساحلية. وتعتمد هذه الطحالب في تكاثرها على ظروف طبيعية مثل درجات حرارة المياه وكذا الملوحة وكمية الضوء ونوعيته والأخرى مثل النترات والفوسفات . و هناك حوالي 300 نوع قد تم رصدها قادرة على تكوين هذه الظاهرة منها أكثر من 35 نوعا تمتلك القدرة على افراز مواد سامة.  وهذا الطحلب العائم (floating algae)  يُنتجُ  سمّ يُؤثّرُ على النظام العصبي المركزي  للأسماك  مما يؤدي إلى  شل حركتهم كما يساهم في صعوبة التنفس بالنسبة للأحياء البحرية وخصيصا الأسماك  فتموت بكميات هائلة . و على سبيل المثال وقعت حالات من هذا القبيل فى الجزء الشمالى الشرقى من هونج كونج فى عام 1988 ، حيث  تسبب في قتل كميات كبيرة  من المحار وقتل 35 طنا من الأسماك. موت الحيوانات البحرية يمكن أيضا أن تكون لها صلة السموم التي تنتقل عن طريق المد والجزر الحامل للطحلب السام. و إن كان لا يعرف الكثير عن كيف أو لماذا تحمل هذه الطحالب السموم، و للعلم إن السموم المنتجة هي من بين أقوى السموم الطبيعية في العالم وتسمى هذا النوع من الطحالب الضارة المنتجة للسموم harmful algal bloom  -  أو   HABs

ويتواجد هذا الطحلب الضار في كلتا المياه المالحه والعذبة  ويسبب الأذى  من خلال آليتين أساسيتين هما :

الصنف الأول للتأثيرات : وهو الناتج عن انتاج السموم من قبل هذا الطحلب والتي قد تتسبب في قتل الأسماك والأحياء البحرية الصدفية مباشرة أو قد سيبب أعراض بشرية مباشرة نتيجة لتناول هذه الأحياء الصدفية أو القشريات

الصنف الثاني للتأثيرات : وهو الناتج عن تراكم المواد العضوية بشكل عالي والتي تتسبب في الضرر والمهانة البيئية ، كما تؤدي إلى سد خياشيم الأسماك، وكذلك تقلل نسبة الأكسجين المذابه في الماء كما أن بعض هذه الطحالب تتخذ من خياشيم الأسماك سكنا لها مما يؤثر على عملية تنفسها فتموت بكميات هائلة. 

 

هل للإنسان علاقته بظاهرة المد الأحمر

 

ظاهرة المد الأحمر هي ظاهرة بيئية طبيعية ناتجة عن عوامل وعناصر بيئية ولكن هذا لا يعني أننا نخلي مسئولية الإنسان من التسبب بحدوثها. فجميع الاخطار  الطبيعية ومن خلال مسماها فهي طبيعية ناتجة عن عوامل بيئية ولكن أتى الإنسان بتصرفات ساهمت وبدور كبير في استفحال هذا الخطر. على سبيل المثال الزلازل أحداث طبيعية لا يعلم أحد وقت حدوثها ولكنها لا تقتل الإنسان وإنما يقتله ما جناه بيدة مثال إرتفاع نسبة الهشاشة والضعف سواء من خلال قلة الوعي بين الناس  أوعدم تصميم المباني بطريقة مقاومه للزلازل و قلة صيانة المباني ، والإستيطان في بيئة الخطر والعبث بالطبيعة. هو الحال بالنسبة للمد الأحمر  إنها ظاهرة طبيعية ولكن سلوك وتصرفات الإنسان المقصودة أو الغير مقصودة ساهمت بنسبة ليست بالقليله في زيادة هذه الظاهره.

 

ومن هذه السلوك أو التصرفات:

 

  1. التخلص من مياه الصرف الصحي  بحيث يتم صبها في الأنهار والبحار حيث تعتبر من اهم مصادر الأملاح الغذائية التي تتخذى عليها الطحالب.
  2. التخلص من مخلفات الأراضي الزراعية الغنية بالأسمدة الكيميائية تحوي في المقام الأول عنصري النتروجين والفوسفات وهي تنتقل عند صرف مياه الري بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى مياه البحر.
  3. مزارع الأسماك ورغم أهميتها تشكل بيئة خصبة وصالحة لتوالد الطحالب أو  الهائمات النباتية واستنباط أنواع جديدة من المد الأحمر.

 

علاقة إعصار جونو بالمد الأحمر

 

كثيرون هم الذين يربطون إعصار جونو بالمد الأحمر بدون الإستناد على أدلة علمية ولكن في الحقيقة جونو  شأنه شأن الرياح والأمواج العاتيه الأخرى  التي ضربت المنطقة في السابق والتي أثبتتها الدراسات العلمية المستفيضة ولكن اللجوء لإلقاء اللوم على جونو لهو أسلوب إعتاد الإنسان من خلاله عدم الإعتراف بالذنب أو ما ساهم هو في  استفحال خطورتة ، وإذا فرضنا بأن هؤلاء الأشخاص على حق فجونو إعصار  والأعاصير تنتج بسبب عدة عوامل منها إرتفاع درجة الحرارة والتي ساهم بها وبشكل كبير الظاهرة العالمية المعروفة ألا وهي الإحتباس الحراري. وكذلك عنصر آخر ألا وهو تغيير المناخ العالمي حيث بدأت المنطقة تمر بظروف مناخية لم تكن معروفة في السابق أو لم تكن بهذه الكثرة والبروزر:  مثل ظهور الصقيع في بعض إماراة رأس الخيمة  وسقوط البرد في دبا الفجيرة بشكل كبير جدا وارتفاع منسوب البحر الغير عادي و غيرها من الظواهر المناخية ، اذا لابد من الإعتراف بأننا في ظل تغيير مناخ عالمي يتطلب وقفة وتفكير مليا ودراسة ليست بالبسيطة لتحليل وتفسير الظاهرة  و من ثم الاستعداد لمواجهة هذه الظواهر القديمة الجديدة  على دولتنا. 

 

الخطورة الناتجة عن المد الأحمر

 

ويظهر تأثير هذه الظاهرة على صحة  الإنسان من خلال ظهور أعراض معينة مثل ،حرقان الأنف، و الحنجرة، وخّزُ في الشفاهَ واللسانَ . كذلك ظهور بعض أعراض في التنفس وخاصة مع مرضى الربو ويرجع ذلك إلى الروائح الكريهة المنبعثة من البحر والناتجة عن المد الأحمر. التسمم الناتج عن تناول الاحياء المائيه الصدفيه مثل الروبيان والسرطانات والمحار لأنها تختزن السموم في أنسجتها أما الأسماك الملوثة بالمد الأحمر فيفضل عدم تناولها وخاصة التي تجمع ميته من على الشواطئ ، أما الأسماك التي تصطاد حيه فلا بأس من أكلها ولكن يجب تجنب أكل أحشاؤها مثل (الحبول) بلغتنا العاميه. كذلك هناك آثار هائلة على الثروة السمكية وخاصة على الأناس الذين يتخذون من مهنة الصيد مصدر رزقا لهم كما هو بالنسبة لمنطقة دبا بالفجيرة. كما أنها تضرب  النشاطات السياحةِ المحليّةِ مثل رياضةِ الزوارق، هواية صيد السمك.

 

كيفية تفادي خطر المد الأحمر

 

  • الأشخاص الذين يَعانونَ مِنْ الأمراض التنفسيةِ الحادّةِ أَو المُزمنةِ مثل الربو، يَجِبُ أَنْ يُحاولَ تَفادي مناطقِ المَدِّ الحمراءِ.

 

  • تجنب السباحة في أماكن المد الأحمر وخاصة الأشخاص الذين يعانون من فطريات الجلد.

 

  • تجنب أكل الأسماك و المحار أثناء فترة المد الأحمر وخاصة الأسماك التي تشترى من أشخاص غير مرخص لهم بيع الأسماك والذين يمرون على البيوت لبيعها.

 

  • إصدار حظر شديد جدا من قبل الجهة المختصة يمنع خروج قوارب الصيد للبحر أثناء المد الأحمر.

 

  • إغلاق أسواق الأسماك في الأماكن المتضررة من المد الأحمر لضمان عدم بيع السمك الملوث.

 

  • إزالة الأسماك الطافية على السطح والمتراكمة على الشواطئ لمنع التلوث والرواح الناتجة عن السمك الفاسد والتخلص منها بالطرق السليمة والصحية الآمنة.

 

  • التنبيه على جميع السكان بخطورة تناول الأسماك أثناء حدوث المد الأحمر.

 

  • مراقبة السلع الأخرى البديلة للأسماك مثل اللحوم والدجاج وتثبيت أسعارها  كي لا يستغل التجار الوضع ويرفعون من اسعارها.

 

  • التحكم في كميات المياه الصرف الصحي و العمل على معالجتها ومحاولة إعادة استخدامها في ري بعض المحاصيل الزراعية.

 

أخذ عينات من الأسماك الميتة وفحصها وتحليلها كذلك هو بالنسبة للطحالب الموجودة.

 

 

جهود لا يمكن تجاهلها:

 

 

 

 

جهود كبيرة وأدوار لا يمكن انكارها تقدم من قبل  بلدية الفجيرة، من خلال متابعة الظاهرة ومراقبتها عن قرب وحملات التنظيف المستمره للشواطئ وإزالة الأسماك الميته والكائنات البحرية الأخرى التي تأثرت بالمد الأحمر. و الإجتماعات التي تعقد لمعالجة الظاهرة واستضافات للخبراء وذوي الإختصاص يشكر عليها المهندس محمد سيف الأفخم مدير بلدية الفجيرة حيث حرص على التواجد في قلب الحدث وأشرف بنفسة على هذه العمليات المتعلقة بإزالة مظاهر المد الأحمر في الإمارة ومراقبة أسواق الأسماك ومتابعتها ونشر الوعي بين السكان وطمأمنتهم بأن كل شي يسير على مايرام وأن هناك أشخاص يعملون بجد من أجل سلامة الجميع

.

 إعداد الباحث/ حمدان أحمد الغسية

 

LAST_UPDATED2